أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

152

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

أبي يعفر ، فرأى من خوفه وقلقه من الطّاغية المذكور ، ما حفزه على المغامرة بنفسه ، والتطويح بها في سبيل انقاذ المسلمين من كبول طغيان ابن فضل باغتياله ، ولما صمم على ما أعتزمه أخبر أسعد بذلك العزم فرغبه أسعد ووعده المشاطرة فيما يملك ، فرحل الشريف إلى المذخيرة واختلط برجال الدولة ، ووضع لهم الأشربة ، وركب الأدوية ، ووصف لهم العقاقير ونحوها مما « 1 » تستدعيه حالة الترف ورغد العيش طبعا ، ومكث يعاني هذه الصنعة بمهارة فائقة ، حتى نال شهرة عند رجال الدّولة ورفع خبره إلى الطاغية ، وكان قد اضطر إلى الفصد فطلبه ليقوم بعملية الفصد فافترص فرصة الاتصال بفريسته ودسّ له السّم في مشرطه ، وما هو إلّا ان فرغ من مهمته حتى أدرك الطاغية سرّ عمله ، وأحسّ بمفعول السم يجري لطرد روحه الشريرة من جسده الخبيث ، جريان النار في يابس الهشيم فأمر بطلب الشريف فأسرعت الجنود في البحث عنه ، وكان قد بارح تلك القرية الظالم أهلها ، فأسرعوا في طلبه في الجهات الأربع ، وأدركه بعضهم بوادي السحول « 2 » ، فحاولوا القبض عليه فدافع عن نفسه حتى قتل رحمه الله وشالت نعامة « 3 » الطاغية ، عقيب ذلك منتصف ربيع الآخر سنة 303 ودفن بالمذيخرة . ونقل الزحيف عن كتاب كشف الأسرار وهتك الاستار عن محجوب الكفار للسيد يحيى بن القاسم « 4 » الحمزي إن سبب موته كان على يد السيد الشهيد

--> ( 1 ) في الأصل منما . ( 2 ) وله مشهد هناك يعرف بغرمات اسم الرجل . ( 3 ) يقال في المثل سالت نعامتهم : اي تفرقوا وذهبوا لأن النعامة موصوفة بالخفة وسرعة الذهاب والهرب ومنه قول صخر الفي : دعاه صاحباه حين شاك * نعامتهم وقد صفر القلوب ( 4 ) كذا ينسب المؤلف رحمه الله كتاب كشف الأسرار إلى يحيى بن القاسم الحمزي المتوفي سنة 666 ( ترجمته في مطلع البدور ) والمعروف ان هذا الكتاب من تأليف الفقيه محمد بن لمك الحمادي المتوفي نحو سنة 470 وهو في كشف فصائح الباطنية وقد طبع عدة مرات . ولعل الذي أوقعه في هذا السهو مصدره الذي ينقل عنه وهو كتاب مآثر الأبرار للزحيف .